ابن يعقوب المغربي

667

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

ضرب أخرج مخرج المثل ( وضرب ) أي : نوع آخر ( أخرج مخرج المثل ) بأن لا يقصد بالجملة الثانية المذيل بها حكم موقوف على الجملة الأولى ، بل يقصد بها حكم كلى أي : غير متقيد بالجملة الأولى حتى يكون كجزئى معين لتعلقه بشيء يشار إليه ، كالشخص بل يكون منفصلا عما قبله جاريا مجرى المثل في وصفيه ، وهما الاستقلال كما بينا ، وفشو الاستعمال ؛ لأن ذلك شأن الأمثال هذا هو المتبادر من إلحاق هذا الضرب بالمثال . والحق أن المشترط في جريانه مجرى المثل ، هو الاستقلال كما بينا عند التفريق بينه وبين القسم الأول ، بالتوقف على ما قبله وعدمه . وأما فشو الاستعمال فلا دليل على اشتراطه فيه ثم مثل لهذا القسم بقوله ( نحو ) قوله تعالى : ( وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) " 1 " ولا يخفى أن الجملة الثانية ، وهو إن الباطل كان زهوقا لا توقف لمعناها على الأول ، وقد تضمنت معنى الأولى ، وهو زهوق الباطل أي : اضمحلاله وذهابه ومفهوم النسبتين مختلف ؛ لأن الثانية اسمية مع زيادة تأكيد فيها ، فصدق عليه اسم الضرب الثاني من التذييل وتأكيد زهوق الباطل مناسب هنا ، لما فيه من مزيد الزجر عنه والإياس من أحكامه الموجبة للاغترار به . وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ " 2 " فجملة كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ من الضرب الثاني لاستقلالها وذلك ظاهر وجملة ( أفإن متّ فهم الخالدون ) من الأول ، لارتباطها بما قبلها ؛ لأن الفاء للترتيب على ما تقتضيه الأولى إذ كأنه يقال أينتفى ذلك الحكم الذي هو أن لا خلود لبشر بالنسبة إليهم ، فيترتب أنك إن مت فهم الخالدون ، والاستفهام للإنكار أي : لا ينتفى ذلك الحكم فلا يترتب أنك إن مت فهم الخالدون .

--> ( 1 ) الإسراء : 81 . ( 2 ) الأنبياء : 34 ، 35 .